محمد حسن القديري
382
البحث في رسالات العشر
والتخيير في الحجية . واما بحسب الأخبار الواردة فلا تدل الروايات على الترجيح في مورد فإنها بين ضعيفة السند غير المنجبر كالمرفوعة ، أو أجنبية عن حكم الرواية كالمقبولة ( 1 ) أو دالة على التمييز بين الحجة واللاحجة . بيان ذلك : ان الترجيح بالصفات لم يذكر في غير المرفوعة ( 2 ) والمقبولة ، والأولى علم حالها ، والثانية واردة في ترجيح الحكم لا الرواية ، وأيضا الترجيح بالشهرة غير مذكور في غيرهما . وقد عرفت ان الأولى غير قابلة للاستناد ، والثانية واردة في ترجيح الحكم مع أنها في مقام تمييز الحجة عن غيرها ، فان تطبيق التعليل الوارد فيها على ما اشتهر يدل على أنه بين الرشد فمخالفه بين الغي فلابد من طرحه ، وهذا من معارضة الحجة واللاحجة ، والترجيح بموافقة الاحتياط لم يذكر في غير المرفوعة فلا يتم . بقي الترجيح بموافقة الكتاب ، ومخالفة العامة ، وهما أيضا من قبيل التمييز لا الترجيح فان المراد بلفظ الكتاب ليس ظاهر كلام القران بل المراد منه الحلال والحرام والواجب الذي في القران كما هو ظاهر لفظ الكتاب . ويدل عليه خبر الميثمي أيضا . فالمراد من مخالفة الكتاب مخالفة حكم الله الثابت في الكتاب ، ومن المعلوم ان هذا المعنى من مخالفة يعد من الزخرف ولا يقوله الامام ، فجميع روايات العرض على الكتاب وترجيح الرواية بموافقة الكتاب ناظرة إلى مطلب واحد وهو ان مخالفة القران ج أي حكم الله الثابت فيه ج لا يصدر من الامام ، وما ذكر من لفظ الموافقة في الروايات يراد منها ما لا يخالف أي يمكن الجمع بينهما لا ان يكون في الكتاب ما يكون بمضمونه ، والا للزم طرح أكثر الروايات ، مع أن نفس هذه الروايات الدالة على أن موافقة الرواية للكتاب شرط لجواز اخذ الرواية لا موافق لها في الكتاب فلا يجوز الاخذ بها ، وليعلم ان هذا لا أثر له في الروايتين المتعارضتين ، فان موافقة أحدهما
--> ( 1 ) الوسائل : ج 18 باب 9 من أبواب صفات القاضي حديث 1 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 3 باب 9 من كتاب القضاء حديث 3 .